رمضانيات من زمن فات… الرابعه

ليالي رمضان:

في هذا الشهر يتحول ليل القاهرة إلى نهار لكثرة الأنوار و المشاعل و الفوانيس الملونة في الشوارع. و لم تكن الفوانيس فقط للإنارة أو لَعِب الأطفال، بل لقد جعلها أهل القاهرة علماً على جواز الأكل و الشرب و غيرهما ما دامت معلقة موقودة، حيث لا تطفأ القناديل إلا قبيل طلوع الفجر لإعتماد أهل القاهرة عليها في تحديد ميعاد السحور و الإمساك عن الطعام و الشراب.

Image

مدخل حديقة الأزبكية حوالي سنة 1900

الاحتفال بليالى رمضان بالاسكندرية سنة 1901الإحتفال برمضان في الإسكندرية عام 1901

المسحراتي:

يحكي لنا المستشرق ادوارد لين عن ما شاهده عن المسحراتي فيقول: “يدور المسحّرون كل ليلة في شهر رمضان فيطلقون المدائح أمام منزل كل مسلم قادر على مجازاتهم و يعلنون في ساعة متأخرة فترة السحور. و لكل خط أو منطقة صغيرة في القاهرة مسحّرها الخاص الذي يبدأ جولته بعد ساعتين تقريباً من المغيب (أي بعد صلاة المغيب بفترة وجيزة) فيحمل في يده اليسرى بازاً صغيراً أو ما يعرف بطبلة المسحّر و في يده اليمنى عصاً صغيراً أو سوطاً يضرب به. و يرافقه في جولته صبي يحمل قنديل في إطار من أعواد النخل، فيتوقفون  أمام منزل كل مسلم إلا الفقراء منهم، و يضرب المسحّر بازه عند كل وقفة ثلاث مرات… ثم يطلق المدائح النبوية منادياً بالصلاة على الرسول و بتوحيد الله فيقول: “اصح يا غفلان وحدّ الرحمن” ثم يضرب الطبلة كما في السابق مردفاً “محمد رسول الله” و يعيد ضرب الطبلة قائلاً: “أسعد لياليك يا فلان” (و يسمي اسم السيد). و يكون المسحّر إستقصى أسماء كل منزل فيحيي كل واحد فيه إلا النساء بالطريقة عينها و يذكر كل أخ له و ابن و ابنه شابة عزباء قائلاً: “أسعد الليالي لست العرايس فلانة”. و يضرب بازه بعد كل تحية و يحيي الرجل (أو الرجال) كما الآتي: “تقبّل الله منه (أو منهم) صلاته (أو صلواتهم) و صيامه و حسناته”. و يختم بهذا الكلام: “ربنا يحفظك يا كريم في كل سنة”. و إذا توقف المسحر عند أبواب الأغنياء يعيد بعد التوحيد الصلاة على النبي مديحاً طويلاً.. و يدعو فيه الله ليعفو عن خطاياه و يبارك على الرسول صلى الله عليه و سلم ثم يبدأ برواية قصة الإسراء و المعراج و غيرها من قصص المعجزات…

و إن كان قارئي تأثر أشد التأثر بدور المسحّر و إبرازه شخصية المسلمين فهو سيندهش أكثر لما سيقرأ لاحقاً. إذ تضع المرأة في العديد من منازل الطبقة المتوسطة في القاهرة قطعة معدنية صغيرة (أو خمس فضات أو قرشاً أو أكثر) في قطعة من الورق و ترميها من النافذة الى المسحّر بعد أن تكون أضرمت النار في الورقة حتى يرى مكان وقوعها. فيتلو المسحّر حسب رغبتها أو بملء إرادته سورة الفاتحة و يخبرها بقصة قصيرة غير موزونة القافية ليسليها كقصة ((الضرتين)) و شجارهما. و تبعد بعض قصصه عن باب اللياقة و الإحتشام و مع ذلك تسمعها النساء القانطات المنازل ذات السمعة الطيبة.

المصادر كتاب الطبقات الشعبية في مصر المملوكية، د. محاسن محمد الوقاد و كتاب عادات المصريين المحدثين و تقاليدهم، ادوارد وليم لين

محل بيع فوانيس رمضان عام 1890 م                                                       محل بيع فوانيس رمضان  عام 1890

محلات بيع فوانبس رمضان عام 1902

Advertisements
Image | This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s